السيد هاشم البحراني
46
مدينة المعاجز
بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الأسئلة ، قال : قد تكافأنا على هذه الخطة الواحدة ، فقد برح بي العزم ( 1 ) إلى لقاء مولانا أبي محمد - عليه السلام - ، و [ أنا ] ( 2 ) أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل ، فدونكها الصحبة المباركة ، فإنها تقف بك على ضفة ( 3 ) بحر لا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى غرائبه ، وهو إمامنا . فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا - عليه السلام - ، فاستأذنا فخرج إلينا ( 4 ) الاذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري ، فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم ، على [ كل ] ( 5 ) صرة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبهت [ وجه ] ( 6 ) مولانا أبا محمد - عليه السلام - حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة ، وبيده قلم ، إذا أراد أن يسطر به على البياض [ شيئا ] ( 7 ) قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا - عليه السلام - يدحرج
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : القرم ، وهو بالتحريك شدة الشوق . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) أي ساحل البحر . ( 4 ) في المصدر : علينا ، وفي الأصل : لنا . ( 5 ) من المصدر والبحار . ( 6 ) من المصدر . ( 7 ) من المصدر .